عبد الملك الخركوشي النيسابوري
306
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
44 - باب في ذكر سماع القرآن والانزعاج فيه أخبرنا الإمام أبو سعد عبد الملك رضى اللّه عنه ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن موسى بمكّة حرسها اللّه ، قال : أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه بن سعد ، حدّثنا بكر بن أحمد ، قال : حدّثنا نصر بن علي ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن يزيد ، عن حمزة ، عن حمران بن أعين ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ أو قرىء عنده : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً « 1 » ، فصعق صلى اللّه عليه وسلم . وقال المطلب بن زياد : كان في وجه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه خطّان أسودان من أثر الدموع ، ولقد كان ذات ليلة يعسّ بالمدينة ، فسمع رجلا يقول : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ « 2 » ، صاح صيحة خرّ مغشيا عليه ، فحمل إلى بيته ، فلم يزل مريضا في البيت شهرا . وروى عن خليد بن حسان الهجري قال : أمسى الحسن صائما ، فأتى بعشائه ، فعرضت له هذه الآية : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً « 3 » ، فقبض يده وقال : ارفعوا ، وأصبح صائما ، فلما أمسى أتى بفطوره فعرض له ذلك ، فقال : ارفعوا . فقلنا : يا أبا سعيد تضعف ، فأصبح اليوم الثالث صائما ، فذهب ابنه إلى يحيى البكاء وثابت البناني ويزيد الضبي فقال : أدركوا أبى فإنه هلك ، فجاؤوا فلم يزالوا به حتى سقوه شربة سويق . وعن محمد بن السماك قال : وعظت يوما في مجلس ، فقام شاب من القوم فقال : يا أبا العباس ، لقد وعظت اليوم بكلمة ما كنّا نبالى أن لا نسمع غيرها ، قلت : وما هي رحمك اللّه ؟ قال قولك : لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلودين إما في الجنّة أو في النار ، ثم غاب عنى فتفقدته في المجلس الآخر ، فلم أره ، فسألت عنه فأخبرت أنه مريض يعاد ، فأتيته أعوده فقلت : يا أخي ، ما الذي أرى بك ، فقال : يا أبا العباس ذلك من قولك لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلودين إما في الجنة أو في النار . قال : ثم مات فرأيته في المنام ، فقلت : يا أخي ، ما صنع بك ربك عزّ وجلّ ؟ قال : غفر لي ورحمني وأدخلني الجنّة . فقلت : بماذا ؟ قال بالكلمة .
--> ( 1 ) سورة المزمل : 12 ، 13 . ( 2 ) سورة الطور : 7 ، 8 . ( 3 ) سورة المزمل : 12 ، 13 .